تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنظر إلى سهيل ينظر إليه فقال: ادفعه إليه، فنظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فلم يصل إليه حتى ماتوا.

وروى أحمد: عن أبي إسحاق قال: لما أسلم عكرمة بن أبي جهل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والله لا أنزل مقاماً قمته لأصد به عن سبيل الله إلا قمت مثله في سبيل الله تعالى ولا أترك نفقة أنفقتها لأصد عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله عز وجل. قال: فلما كان يوم اليرموك نزل فترجل فقاتل قتالاً شديداً، فقتل رحمة الله عليه فوجد به بضع وسبعون من بين طعنة وضربة ورمية. (1)

ذكر الوليد بن مسلم أن ماهان طلب خالدا ليبرز إليه فيما بين الصفين فيجتمعا في مصلحة لهم فقال ماهان: إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها.

فقال خالد: إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت، غير أنا قوم نشرب الدماء، وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك.

فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدث به عن العرب.

قالو ثم تقدم خالد إلى عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو - وهما على مجنبتي القلب - أن ينشئا القتال، فبدرا يرتجزان ودعوا إلى البراز، وتنازل الابطال، وتجاولوا وحمى الحرب وقامت على ساق.

ونادى عكرمة: "قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن، وأفر منكم اليوم؟! من يبايع على الموت؟ فبايعه أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فبايعه عمه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور، فاستبسلوا وقاتلوا قدام فسطاط خالد، حتى أثبتوا جميعًا جراحًا، وأُتيَ خالد بعكرمة جريحًا فوضه رأسه على فخذه، وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه، وجعل يمسح عن وجهيهما ويقطر الماء في حلقيهما.

قال ابن كثير: إنه لا يُعرف له ذنب بعد ما أسلم. (2)

(1) الاستيعاب (1/ 333)

(2) البداية والنهاية (7/ 11)، (7/ 35)، والطبري (3/ 401)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦١١