قَالَ جَرِيرٌ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُبَايِعُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ فَأَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ)) (1)
هكذا كان يبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام على فراق المشركين، لا على موالاتهم وصحبتهم وإعلان إخوتهم كما يفعل أدعياء العلم، وعلماء السوء، وجماعات السوء، تحت مسمى الوطنية والوحدة الإنسانية والهلال مع الصليب وغير ذلك من شعارات الزيف والضلال حتى رفعوا من قدر اليهود والنصارى وأعلوا من شأنهم، حتى تجبروا وتمردوا على المسلمين.
عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ)) (2)
عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
((مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا)) (3)
(1) رواه النسائي في البيعة باب البيعة على فراق المشركين (4106) وصححه الألباني في صحيح النسائي، والحديث أصله في البخاري (57 - 58)، ومسلم في الإيمان (84)، والترمذي (1848)، وأحمد (18363)
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل (3020)، ومسلم في فضائل الصحابة (4524)، وأبو داود في الجهاد (2391)، وأحمد (18408)
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب من لا يثبت على الخيل (3036)، ومسلم في فضائل الصحابة (4523)، وابن ماجه في المقدمة (155)،