وقد أكل خالد السم حين صالح عبد المسيح بن عمرو على الحيرة، أكله من يده، فلم يصبه سوء، لأنه لما أخذه قال: بسم الله، وبالله رب الأرض والسماء، الذى لا يضر مع اسمه أذى ثم أكله. (1)
ويؤثر عن خالد رضي الله عنه أنه كان يقول: ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو
وعن خالد بن الوليد قال: ما كان في الارض ليلة أبشر فيها بغلام ويهدي إلى عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو، فعليكم بالجهاد. (2)
وعن إسماعيل عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: قد منعني كثيرا من القراءة الجهاد في سبيل الله. (3)
وقال خالد بن الوليد، والله ما أدري من أي يوم أقر؟ يوم أراد الله أن يهدي لي فيه الشهادة أو من يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة. (4)
ولما حضرت خالدًا الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي.
وما من عملي شئ أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار.
ثم قال: إذا مت، فانظروا إلى سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله.
فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فذكر قوله: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة. (5)
النقع: التراب على الرؤوس، واللقلقة: الصراخ.
(1) السيرة لابن كثير (1/ 221).
(2) رواه ابن أبي شيبة (4/ 578)
(3) رواه ابن أبي شيبة (4/ 578)
(4) رواه ابن أبي شيبة (4/ 578)
(5) سير أعلام النبلاء (1/ 381)، وذكره الحافظ في " الاصابة " 3/ 74 ونسبه إلى ابن المبارك في الجهاد من طريق: حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم، عن أبي وائل ... وإسناده حسن.