((أن خالدًا أوقع بأهل بزاخة وحرقهم، لكونه بلغه عنهم مقالة سيئة، شتموا النبي، صلى الله عليه وسلم)) (1)
فهذه غضبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يتحمل رضي الله عنه أن يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي، فأوقع بأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخزي والنكال فجزاه الله خير الجزاء .. وأين للأمة الآن من يشبه خالدًا .. فإن الرسول صلى الله عليه يسب وينال الأعداء منه , ولا نجد إلا حفنة من الأنطاع يقولون عليكم بالمقاطعة، وآخر هو أغبى وأقبح أخذ وفدًا ليحاورهم ويبين لهم محاسن الإسلام .. !! فقبح الله تلك الوجوه
فهناك فرق بين من سطروا العز والأمجاد للأمة وحموا حمى الدين .. وبين من تخاذلوا وضيعوا ما بناه الأجداد من عزة وكرامة.
وعن عروة بن الزبير قال:
((كان في بني سليم ردة، فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد فجمع رجالاً منهم في الحظائر، ثم أحرقهم، فقال عمر لأبي بكر: أتدع رجلا يعذب بعذاب الله؟ قال: والله لا أشيم سيفًا سله الله على عدوه، ثم أمره فمضى إلى مسيلمة)) (2)
رحم الله الصديق وعمر ورحم الله خالدًا ورضي الله عنهم أجمعين .. فما خرج للدنيا بعد الأنبياء مثيلاً لهم.
وكان خالد يعضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي أيضًا:
عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال:
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 378).
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 373)