لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال لي: " ادع الله عليهم ". فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني. ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: " أيها الناس، الصلاة الصلاة "، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلاً: " يقول لله الحكم يا علي لا لك " ثم رأيت سيفاً ثانياً فضربا جميعاً، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع علي يقول: " لا يفوتنكم الرجل ". وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ ابن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي: عفو أو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال: فلم تبكين إذاً ثم قال: والله لقد سممته شهراً - يعني سيفه - فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه.
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة.
قال: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قيل: إن علياً كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى أن يحنط به.
قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان وقيل ليلة إحدى وعشرين منه سنة أربعين فبقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد وغسله ابناه وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن في السحر وفي سنة أربعة أقوال أحدها ثلاث وستون والثاني خمس وستون والثالث سبع وخمسون والرابع ثمان وخمسون.
وعن أبي جعفر قال: هلك علي بن أبي طالب وله خمس وستون سنة قال وكان علي وطلحة والزبير في سن واحد.