((اشتكى الناس عليًا رضوان الله عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا، فسمعته يقول: أيها الناس: لا تشكو عليًا، فوالله إنه لأحسنُ في ذات الله ـ أو في سبيل الله ـ من أن يُشكى)) (1)
محبة علي من الإيمان
قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:
((وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ)) وفي لفظ: ((لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يَبْغَضُكَ إِلا مُنَافِقٌ)) (2)
وجوب موالاة علي رضي الله عنه ونصرته
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:
((قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا، فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ")) (3)
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
((أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: "فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
(1) رواه ابن إسحاق في السيرة (4/ 250)، وأحمد (3/ 86) وصححه الألباني في الصحيحة (2479)
(2) رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان (113)، والترمذي في المناقب (3669)، والنسائي في الإيمان (4932)، وابن ماجه في المقدمة (111)، وأحمد (607)
(3) رواه ابن ماجه في المقدمة باب فضل علي (118)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.