عن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ)) (1)
(شُحٌّ هَالِعٌ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْل الْهَلَع الْجَزَع , وَالْهَالِع هَهُنَا ذُو الْهَلَع , وَيُقَال إِنَّ الشُّحّ أَشَدّ مِنْ الْبُخْل الَّذِي يَمْنَعهُ مِنْ إِخْرَاج الْحَقّ الْوَاجِب عَلَيْهِ , فَإِذَا اِسْتَخْرَجَ مِنْهُ هَلَع وَجَزَع اِنْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَع: الْهَلَع أَشَدّ الْجَزَع وَالضَّجَر.
(وَجُبْن خَالِع): أَيْ شَدِيد كَأَنَّهُ يَخْلَع فُؤَاده مِنْ شِدَّة خَوْفه , وَالْمُرَاد بِهِ مَا يَعْرِض مِنْ نَوَازِع الأَفْكَار وَضَعْف الْقَلْب عِنْد الْخَوْف. (2)
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِسِبَابٍ عَلَى أَحَدٍ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ وَلَدُ آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ لَيْسَ لأَحَدٍ فَضْلٌ إِلا بِالدِّينِ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ، حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا بَخِيلاً جَبَانًا)) (3)
وعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:
((كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ، وَدِينُهُ حَسَبُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ، وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ، فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّا لا يَئُوبُ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنْ الْحُتُوفِ، وَالشَّهِيدُ مَنْ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ)) (4).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جبن ومن التلبس به، ويعلم أصحابه ذلك التعوذ
عن عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ قَالَ:
(1) رواه أبو داود في الجهاد باب في الجراءة والجبن (2150)، وأحمد في باقي مسند المكثرين (7668) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3709).
(2) عون المعبود (5/ 405)
(3) رواه أحمد (16675)، رواه عبد الله بن وهب في " الجامع " (ص 6) و عنه الطحاوي في " المشكل " (4/ 365) و كذا ابن جرير في " التفسير " (26/ 89) و الروياني في " مسنده " (49/ 2) و أبو الحسين بن النقور في " القراءة على الوزير " (5/ 1)، وصححه الألباني في الصحيحة (1038)
(4) رواه مالك في الجهاد باب ما تكون فيه الشهادة (879).