وأمر أنه في هذه الأيام لا يكاد الواحد في هذه الأيام أن يميز من هو عدوه أصلاً، كما ينخدع أكثر المسلمين اليوم بالعلمانيين بل باليهود والنصارى!!
بل إن فاطمة عليها السلام الجارية الصغيرة لم يقف دورها عند ذلك الحد، بل هي أيضًا تعرض نفسها للهلاك حماية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفاعًا عنه أمام أعتى كفار قريش، غير آبهة بما يمكن أن يحصل لها من أذى من وراء ذلك.
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:
((بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأمْسِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلا جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؛ قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها.
فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فلم يردوا عليها شيئًا.
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ (1)، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ)) (2).
ومن جهادها: خروجها يوم أحد ومداواتها للنبي صلى لله عليه وسلم
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:
(1) هو عمارة بن الوليد كما سيأتي في رواية البخاري الآتية.
(2) رواه البخاري في الوضوء باب إذا ألقى على ظهر المسلم قذر (240)، ومسلم في الجهاد والسير باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم (3349) واللفظ له، والنسائي في الطهارة باب فرث ما يؤكل لحمه (305)، وأحمد في مسند ابن مسعود (3537).