تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ")) (1).

قال الحافظ في الفتح:

(اَلْخَيْلُ ثَلاثَة) وَجْه اَلْحَصْرِ فِي اَلثَّلاثَةِ أَنَّ اَلَّذِي يَقْتَنِي اَلْخَيْل إِمَّا أَنْ يَقْتَنِيَهَا لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَكُلّ مِنْهُمَا إِمَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ فِعْلُ طَاعَة اَللَّهِ وَهُوَ اَلأَوَّلُ وَمَعْصِيَتُهُ وَهُوَ اَلأَخِيرُ أَوْ يَتَجَرَّدُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ اَلثَّانِي.

(فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا) هُوَ اَلْحَبَل اَلَّذِي تُرْبَطُ بِهِ وَيُطَوَّلُ لَهَا لِتَرْعَى

(وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِي) فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّ مِنْ شَأْن الْبَهَائِم طَلَب الْمَاء وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ صَاحِبهَا , فَإِذَا أُجِرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْر قَصْد فَيُؤْجَر بِقَصْدِهِ مِنْ بَاب الأَوْلَى

(وسئل عَنْ اَلْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلا هَذِهِ اَلآيَةُ اَلْجَامِعَةُ اَلْفَاذَّةُ) سَمَّاهَا جَامِعَةً لِشُمُولِهَا لِجَمِيعِ اَلأَنْوَاعِ مِنْ طَاعَة وَمَعْصِيَة وَسَمَّاهَا فَاذَّة لانْفِرَادِهَا فِي مَعْنَاهَا.

قَالَ اِبْن اَلتِّينِ: وَالْمُرَادُ أَنَّ اَلآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ فِي اِقْتِنَاء اَلْحَمِير طَاعَة رَأَى ثَوَاب ذَلِكَ وَإِنْ عَمِلَ مَعْصِيَةً رَأَى عِقَاب ذَلِكَ. ا. هـ باختصار. (2)

فالرجل الذي يرتبط الخيل في سبيل الله تعالى يجعل الله له الأجر في كل حركاتها، فآثارها حسنات وأكلها وشربها حسنات، مع أنه من شأن البهائم طلب الماء والشراب، فإذا فعلت ذلك حتى من دون علم من جعلها في سبيل الله أو إراداته، كتبت له الحسنات في مشيها وأثرها وأكلها وشربها فياله من أجر عظيم لا يستطيع أن يحصيه إلا الله تبارك وتعالى.

وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ: دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (3)

(1) رواه البخاري في الجهاد (2860) والمساقاة (2371)، ومسلم في الزكاة (987)، والترمذي في فضائل الجهاد (1560)، والنسائي في الخيل (3526)، وابن ماجه في الجهاد (2778)، وأحمد، ومالك في الجهاد (851).

(2) فتح الباري (6/ 75)

(3) رواه مسلم في الزكاة (994)، وابن ماجه في الجهاد باب فضل النفقة في سبيل الله (2750)، والترمذي في البر والصلة (1889)، وأحمد في باقي مسند الأنصار (21346).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٤٩