تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الْجَيْشَ.

قَالُوا نَعَمْ.

ثُمَّ قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بِئْرَ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا بِثَمَنٍ فَابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ.

قَالُوا. اللَّهُمَّ نَعَمْ ... وَأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا)) (1)

(فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ) وَهُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبُوكَ سُمِّيَ بِهَا لأَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ وَكَانَ وَقْتَ إِينَاعِ الثَّمَرَةِ وَطِيبِ الظِّلالِ فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ , وَالْعُسْرُ ضِدُّ الْيُسْرِ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَمَفَازَةٍ بَعِيدَةٍ وَعَدُوٍّ كَثِيرٍ قَوِيٍّ.

(وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ) أَيْ مُوقَعُونَ فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ

(فَجَهَّزْت ذَلِكَ الْجَيْشَ) مِنْ التَّجْهِيزِ أَيْ هَيَّأْت جِهَازَ سَفَرِهِ.

(قَالُوا نَعَمْ) أَيْ صَدَّقُوهُ , وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ بِذَلِكَ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

(أَنَّ رُومَةَ) بِئْرٌ عَظِيمٌ شَمَالِيَّ مَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ بِوَادِي الْعَقِيقِ مَاؤُهُ عَذْبٌ لَطِيفٌ فِي غَايَةِ الْعُذُوبَةِ وَاللَّطَافَةِ تُسَمِّيهَا الآنَ الْعَامَّةُ بِئْرَ الْجَنَّةِ لِتَرَتُّبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِعُثْمَانَ عَلَى شِرَائِهَا قَالَهُ صَاحِبُ اللُّمَعَاتِ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ كَانَ رُومَةَ رَكِيَّةً لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. (2)

عَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

((خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَجَّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ وَفَزِعُوا فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ مُلاءَةٌ صَفْرَاءُ قَدْ قَنَّعَ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ:

(1) رواه الترمذي في المناقب باب مناقب عثمان رضي الله عنه (3632) وقال حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، والنسائي في الأحباس (3552) وفي الكبرى (6436)، ورواه أحمد (394) والحاكم (1476) وصححه والطبراني في الأوسط (1224)، والدارقطني (4495 - 4496) وابن حبان (7042)، وذكره البخاري رحمه الله تعليقًا وسبق ذكره.

(2) تحفة الأحوذي (9/ 111)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٤٠