عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ)) (1)
قال السندي: (هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَخْ) اُنْظُرْ إِلَى مُرَاعَاة التَّأَدُّب وَالتَّوَاضُع فِي حَضْرَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسه كَالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الأَدَب فَالنَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ. (2)
قال الطحاوي: فكان مراد أبي بكر رضي الله عنه بقوله هذا أي أن أقوالك وأفعالك نافذة في وفي مالي ما تنفذ الأقوال والأفعال من مالكي الأشياء في الأشياء. (3)
وعن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ما مال رجل من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه)) (4)
وهذه الأحاديث تكفي، فهي شهادة من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وأنه لم ينفعه مال مثل مال أبي بكر، ومن المعلوم أن نفقة النبي صلى الله عليه وسلم كانت للقيام بأمر الدين من هجرة وجهاد ودعوة، فالصديق هو خير من أنفق في سبيل الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) (5)
(1) رواه ابن ماجه في المقدمة باب فضل أبي بكر (91) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ورواه أحمد في المسند (7134) وفي فضائل الصحابة (23) وابن أبي شيبة (7/ 471) وابن حبان (6984) والطحاوي في مشكل الآثار (1380)، وموارد الظمآن (1/ 532) وابن أبي عاصم في السنة (1028) والآجري في الشريعة (1237) وحديث أبي الفضل الزهري (95)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1964)، وابن الأعرابي في المعجم (491)
(2) حاشية السندي على ابن ماجه (1/ 85)
(3) مشكل الآثار (4/ 141)
(4) رواه عبدالرزاق مرسلاً (20397) ويشهد له ما سبق
(5) رواه البخاري في الجهاد والسير باب فضل النفقة في سبيل الله (2841)، ومسلم في الزكاة (1706)، والنسائي في الجهاد (3133)، وأحمد (8435)