((لأَنْتُمْ أَبْخَلُ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ الرَّجُل مِنْكُمْ الدِّرْهَمَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعمِائَةٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُمْسِكُونَ)) (1)
لكن أهل الإيمان على غير هذه الأوصاف
قال تعالى:
((لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (2)
فإذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد وعن النفقة في سبيل الله، فاللّه سيغني عنهم، وللّه عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم (الرَّسُولُ) محمد صلى الله عليه وسلم، (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) غير متثاقلين ولا كسلين، بل هم فرحون مستبشرون، (وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ) الكثيرة في الدنيا والآخرة، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الذين ظفروا بأعلى المطالب وأكمل الرغائب. (3)
فأهل النفاق دائمًا أهل بخل بالنفس والمال، وأهل الإيمان أهل جود وبذل بالنفس والمال وهم أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
- - -
والمؤمن يبذل ما في وسعه ولو حفنة من شعير
قال تعالى: ((الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) (4)
قال السعدي: وهذا أيضا من مخازي المنافقين، فكانوا -قبحهم اللّه- لا يدعون شيئا من أمور الإسلام والمسلمين يرون لهم مقالاً إلا قالوا وطعنوا بغيًا وعدوانًا.
فلما حثَّ اللّه ورسوله على الصدقة، بادر المسلمون إلى ذلك، وبذلوا من أموالهم كل على حسب حاله، منهم المكثر، ومنهم المقل، فيلمزون المكثر منهم، بأن قصده بنفقته الرياء والسمعة، وقالوا
(1) الفتح (6/ 112).
(2) التوبة 88
(3) تفسير السعدي (1/ 347)
(4) التوبة 79