تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزيلة والمنة الجليلة "والله يضاعف" هذه المضاعفة "لمن يشاء" أي: بحسب حال المنفق وإخلاصه وصدقه وبحسب حال النفقة وحلها ونفعها ووقوعها موقعها ويحتمل أن يكون "والله يضاعف" أكثر من هذه المضاعفة "لمن يشاء" فيعطيهم أجرهم بغير حساب "والله واسع" الفضل واسع العطاء فلا يتوهم المنفق أن تلك المضاعفة فيها نوع مبالغة لأن الله تعالى لا يتعاظمه شيء ولا ينقصه العطاء على كثرته ومع هذا فهو "عليم" بمن يستحق هذه المضاعفة ومن لا يستحقها فيضع المضاعفة في موضعها لكمال علمه وحكمته".انتهى.

نسأل الله تعالى أن ينصر المسلمين على عدوهم، والله تعالى أعلم. (1)

قبض الأيدي عن النفقة من صفات المنافقين

قال تعالى:

((الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) (2)

قال ابن كثير: "وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ" أي: عن الإنفاق في سبيل الله. ا. هـ (3)

وقال ابن الجوزي: وفي قوله (ويقبضون أيديَهم) أربعة أقوال.

أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد.

والثاني: عن كل خير، قاله قتادة.

والثالث: عن الجهاد في سبيل الله.

والرابع: عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى، ذكرهما الماوردي. ا. هـ (4)

وكل هذه الصفات في المنافقين موجودة، ولا اختلاف بينها، فهم لا ينفقون في أي وجه من وجوه الخير، فهم أهل بخل وشح، يقبضون أيديهم دائمًا عن النفقة في سبيل الله تعالى، فهم في الأصل لا يريدون رفعة الإسلام ولا إعلاء شأنه، فكيف ينفقون أو يبذلون في الجهاد أو غيره من وجوه الخير، فهم دائمًا يريدون الخبال والعنت، فلا ينتظر منهم إعلاء كلمة الله بوجه من الوجوه.

فليحذر من في قلبه ذرة من إيمان أن يتصف بصفاتهم من البخل والشح وإمساك اليد عن النفقة في سبيل الله تعالى، خاصة إذا دعت الضرورة لذلك فإن هذا ليس من الإيمان في شيء.

(1) الإسلام سؤال وجواب (26106)

(2) التوبة 67

(3) تفسير ابن كثير (4/ 172)

(4) زاد المسير (3/ 202)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣١٩