بذل المال في الجهاد من الجهاد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ)) (1)
((جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَيْدِيكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ)) (2)
قَالَ فِي السُّبُل: الْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الْجِهَاد بِالنَّفْسِ وَهُوَ بِالْخُرُوجِ وَالْمُبَاشَرَة لِلْكُفَّارِ , وَبِالْمَالِ وَهُوَ بَذْله لِمَا يَقُوم بِهِ مِنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد وَالسِّلاح وَنَحْوه , وَبِاللِّسَانِ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ وَدُعَاؤُهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالزَّجْر وَنَحْوه مِنْ كُلّ مَا فِيهِ نِكَايَة لِلْعَدُوِّ ((وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلاً إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح)) اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا. (3)
فالجهاد بالنفس مطلوب ودعت إليه الشريعة وحثت عليه بكل السبل.
والجهاد بالمال مطلوب ودعت إليه الشريعة وحثت عليه بكل السبل.
والجهاد باللسان مطلوب ودعت إليه الشريعة وحثت عليه بكل السبل.
ألا ترى من هذا النص النبوي الشريف أن ينبغي على المسلم أن لا ينفك في حياته عن أنواع الجهاد، وذلك لأنه سبب استمرار هذا الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حياته مجاهدًا، من قيام بالدعوة إلى الله تعالى باللسان وبالتحريض على الجهاد في سبيل الله وفي مقارعة الأعداء بالحجة والبيان، وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع مالاً بين يديه إلا وهو ينفقه في سبيل الله تعالى، وكان أشجع الناس صلى الله عليه وسلم يشارك في المعارك بنفسه باذلاً لها بسخاء عجيب لا نظير له، وهو الذي كان يتمنى أن يموت شهيدًا في سبيل الله ثم يحيا ثم يقتل مرارًا وتكرارًا، عشقًا للجهاد وعشقًا للشهادة، وعشقًا لما يعلمه صلى الله عليه وسلم لما أعده ربه عز وجل للمجاهدين والشهداء، فكان صلى الله عليه وسلم مجاهدًا في كل أحواله، وهكذا ينبعي أن يكون أتباعه ومحبيه وكل من كان يرجو الله واليوم الآخر .. فلا تدع أخي الكريم .. لحظات من حياتك تمر دون أن تقضيها في ساعات الجهاد من بذل مال أو تحريض ودعوة باللسان أو ببذل نفس .. فهذه هي حياة الأنبياء وسيدهم أجمعين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
(1) رواه أحمد (11798)، وأبو داود في الجهاد (2143)، والدارمي في الجهاد (2324) والحاكم (2384) وصححه، والأربعين في الجهاد (1/ 43) والبيهقي في الصغرى (2781) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3090).
(2) رواه النسائي في الجهاد (3045) والكبرى (4304)، وأحمد (12097) وأبو يعلى (3771)، وابن حبان (4794) وعبدالغني المقدسبي في أحاديث الشعر (1/ 44)، الموارد (1/ 390) وصححه الألباني في صحيح النسائي (3096)
(3) عون المعبود (5/ 370)