تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المناوي في فيض القدير: يعني أنه تعالى يهون عليه الموت ويكفيه سكراته وكربه بل رب شهيد يتلذذ ببذل نفسه في سبيل اللّه طيبة بها نفسه كقول خبيب الأنصاري حين قتل

ولست أبالي حين أقتل مسلماً * علي أي شق كان للّه مصرعي. ا. هـ (1)

وهذا الحديث فيه التحريض على العمل من أجل نيل الشهادة، لأن الموت عندها يكون هينًا لا كرب فيه ولا ألم.

قال شيخ الإسلام:

فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَرْغَبُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّدِيدَةِ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا مَعَ قِلَّةِ مَنْفَعَتِهَا فَالْجِهَادُ أَنْفَعُ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ عَمَلٍ شَدِيدٍ وَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَرْفِيهِ نَفْسِهِ حَتَّى يُصَادِفَهُ الْمَوْتُ فَمَوْتُ الشَّهِيدِ أَيْسَرُ مِنْ كُلِّ مِيتَةٍ وَهِيَ أَفْضَلُ الْمِيتَاتِ. (2)

- - - - -

4 ـ تظليل الملائكة للشهيد:

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب ظل الملائكة على الشهيد:

عن جابر رضي الله عنه قال:

((جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: لِمَ تَبْكِي، أَوْ لا تَبْكِي، مَا زَالَتْ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)) (3)

قال الحافظ: مُحَصِّله أَنَّ هَذَا الْجَلِيل الْقَدْر الَّذِي تُظِلّهُ الْمَلائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا لا يَنْبَغِي أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ بَلْ يُفْرَح لَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ. ا. هـ

(1) فيض القدير (4/ 241)

(2) مجموع الفتاوى (28/ 354)

(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب ظل الملائكة للشهيد (2816)، ومسلم في فضائل الصحابة (4517)، والنسائي في الجنائز (1819) وفي الكبرى (1969)، وأحمد (13672) والبيهقي في الكبرى (3/ 407)، ودلائل النبوة (1186) والطبراني في الكبير (20357) وأبو يعلى (1971)، والحميدي (1316) وابن الجعد (1352)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢٤٤