تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ ((آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)) قال: فاقشعر جلدي.

والأعجب من ذلك:

أنهم صلبوا رأسه خلاف القبلة، لاعتقادهم بكفره، فكانت رأسه تتحرك وتستدير تجاه القبلة

فوكلوا بالرأس من يحفظه ويصرفه عن القبلة برمح، فذكر المتوكل به أنه رآه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق ورويت هذه الحكاية من غير وجه.

ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلي.

ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر، قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر، فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه فقيل له: يا رسول الله ما لك أعرضت عن أحمد بن نصر؟ فقال: " أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي ".

ولم يزل رأسه منصوبا من يوم الخميس الثامن والعشرين من شعبان من هذه السنة - أعني سنة إحدى وثلاثين ومائتين - إلى بعد عيد الفطر بيوم أو يومين من سنة سبع وثلاثين ومائتين، فجمع بين رأسه وجثته ودفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية رحمه الله.

وذلك بأمر المتوكل على الله الذي ولي الخلافة بعد أخيه الواثق.

((أي مكث مصلوبًا مدة سبع سنوات ورأسه يقرأ القرآن وهو على هذه الحالة))

ماذا فعل الله بمن تآمروا على قتله؟!!

دخل عبد العزيز بن يحيى الكتاني - صاحب كتاب الحيدة - على المتوكل وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة، بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٢١٩