تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنْ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ)) (1).

قال الحافظ: قَالَ اَلْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: فِيهِ جَوَازُ اِسْتِهْلاك اَلنَّفْس فِي اَلْجِهَادِ، وَتَرْكِ اَلأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّهْيِئَةِ لِلْمَوْتِ بِالتَّحَنُّطِ وَالتَّكْفِينِ، وَفِيهِ قُوَّةُ ثَابِت بْن قَيْس رضي الله عنه وَصِحَّة يَقِينه وَنِيَّتِه، وَفِيهِ اَلتَّدَاعِي إِلَى اَلْحَرْبِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا، وَتَوْبِيخ مَنْ يَفِرُّ، وَفِيهِ اَلإِشَارَةُ إِلَى مَا كَانَ اَلصَّحَابَة عَلَيْهِ فِي عَهْدِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اَلشَّجَاعَةِ وَالثَّبَاتِ فِي اَلْحَرْبِ. (2)

وعن أنس رضي الله عنه:

((أن ثابت بن قيس رضي الله عنه جاء يوم اليمامة وقد تحنط، ولبس أكفانه، وقد انهزم أصحابه، وقال: اللهم أني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فبئس ما عودتم أقرانكم، خلوا بيننا وبين أقراننا ساعة، ثم حمل فقاتل ساعة فقتل، وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت أكاف بمكان كذا وكذا، وأوصى بوصايا فطلب الدرع فوجد حيث قال)) (3)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

((أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَهِقُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا أَرْهَقُوهُ أَيْضًا، قَالَ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنِّي وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِصَاحِبِهِ مَا أَنْصَفْنَا إِخْوَانَنَا)) (4)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب التحنط عند القتال (2845).

(2) الفتح (6/ 62).

(3) رواه الحاكم في المستدرك (3/ 260)، وقال صحيح على شرط مسلم.

(4) رواه مسلم في الجهاد والسير (1789)، وأحمد في مسند أنس رضي الله عنه (13544).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٩٠