تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((ليس السبق إلا في ثلاث: نصل، أو خف، أو حافر)) (1)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَعْنَى لا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بِالْمُسَابَقَةِ (إِلا فِي نَصْلٍ) أَيْ لِلسَّهْمِ (أَوْ خُفٍّ) أَيْ لِلْبَعِيرِ (أَوْ حَافِرٍ) أَيْ لِلْخَيْلِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرٍ أَيْ ذِي نَصْلٍ وَذِي حَفٍّ وَذِي حَافِرٍ.

وَقَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ: الْمُرَادُ ذُو نَصْلٍ كَالسَّهْمِ , وَذُو خُفٍّ كَالإِبِلِ وَالْفِيلِ , وَذُو حَافِرٍ كَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ , أَيْ لا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بِالْمُسَابَقَةِ إِلا فِي أَحَدِهَا وَأَلْحَقَ بَعْضٌ بِهَا الْمُسَابَقَةَ بِالأَقْدَامِ , وَبَعْضٌ الْمُسَابَقَةَ بِالأَحْجَارِ.

وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْخَيْلِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ , وَفِي مَعْنَى الإِبِلِ الْفِيلِ , قِيلَ لأَنَّهُ أَغْنَى مِنْ الإِبِلِ فِي الْقِتَالِ , وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ الشَّدَّ عَلَى الأَقْدَامِ وَالْمُسَابَقَةَ عَلَيْهَا , وَفِيهِ إِبَاحَةُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْمُنَاضَلَةِ لِمَنْ نَضَلَ , وَعَلَى الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَالإِبِلِ لِمَنْ سَبَقَ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهَا عُدَّةٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ , وَفِي بَذْلِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبٌ فِي الْجِهَادِ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا أُدْخِلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ , وَالسِّبَاقُ بِالطَّيْرِ وَالرِّجْلِ وَبِالْحَمَامِ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَلا مِنْ بَابِ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِهَادِ , فَأَخْذُ الْمَالِ عَلَيْهِ قِمَارٌ مَحْظُورٌ. (2)

قال شيخ الإسلام: وَكَمَا أَنَّ الْعُقُوبَاتِ شُرِّعَتْ دَاعِيَةً إلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ فَقَدْ شُرِّعَ أَيْضًا كُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ. فَيَنْبَغِي تَيْسِيرُ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ وَالإِعَانَةِ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَبْذُلَ لِوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ رَعِيَّتِهِ مَا يُرَغِّبُهُمْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ: مِنْ مَالٍ أَوْ ثَنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا شُرِّعَتْ الْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالْمُفَاضَلَةِ بِالسِّهَامِ وَأَخْذِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيبِ فِي إعْدَادِ الْقُوَّةِ وَرِبَاطِ الْخَيْلِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَابِقُ بَيْنَ الْخَيْلِ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ وَيُخْرِجُونَ الأَسْبَاقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ عَطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ

(1) رواه الطبراني في فضائل الرمي (41)

(2) تحفة الأحوذي (4/ 282)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٥٤