وعن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قال:
((أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ ذِي عَضَلاتٍ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ إِنَّ اللَّهَ لا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلا جَعَلْتُهُ نَكَالاً أَوْ نَكَّلْتُهُ)) (1)
وَنَبِيب التَّيْس: صَوْته عِنْد السِّفَاد، وَيَمْنَح: أَيْ يُعْطِي، وَالْكُثْبَة: الْقَلِيل مِنْ اللَّبَن وَغَيْره. (2)
- - -
فصل
?
فضائل
الغزو في البحر
قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله:
من أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه، وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البحر.
وقال ابن قدامة رحمه الله:
قَالَ: (وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْغَزْوَ فِي الْبَحْرِ مَشْرُوعٌ، وَفَضْلُهُ كَثِيرٌ .. ثم ذكر جملة من الأحاديث ـ وتأتي ـ
(1) رواه مسلم (3204)، وأبو داود (3839)، وأحمد (19873)، وعبدالرزاق (13343)، والحاكم (8192)، والطبراني في الكبير (1864) والدارمي (2371)، وأبو عوانة في المستخرج (5069)، وأبو يعلى (1180)، وابن حبان (4513)، والطيالسي (793)
(2) شرح مسلم للنووي (6/ 112)