قال الحافظ في الفتح: وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي قِصَّة عَمْرو بْن ثَابِت بِإِسْنَادٍ صَحِيح:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول:
((أَخْبَرُونِي عَنْ رَجُل دَخَلَ الْجَنَّة لَمْ يُصَلِّ صَلاة؟ ثُمَّ يَقُول: هُوَ عَمْرو بْن ثَابِت " قَالَ اِبْن إِسْحَاق قَالَ الْحُصَيْن بْن مُحَمَّد: قُلْت لِمَحْمُودِ بْن لَبِيد: كَيْفَ كَانَتْ قِصَّته؟ قَالَ: كَانَ يَأْبَى الإِسْلام , فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد بَدَا لَهُ فَأَخَذَ سَيْفه حَتَّى أَتَى الْقَوْم فَدَخَلَ فِي عَرْض النَّاس فَقَاتَلَ حَتَّى وَقَعَ جَرِيحًا , فَوَجَدَهُ قَوْمه فِي الْمَعْرَكَة فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِك؟ أَشَفَقَة عَلَى قَوْمك , أَمْ رَغْبَة فِي الإِسْلام؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَة فِي الإِسْلام , قَاتَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة "
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة:
((كَانَ عَمْرو يَأْبَى الإِسْلام لأَجْلِ رِبًا كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد قَالَ: أَيْنَ قَوْمِي؟ قَالُوا بِأُحُدٍ , فَأَخَذَ سَيْفه وَلَحِقَهُمْ , فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: إِلَيْك عَنَّا , قَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْت , فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ , فَجَاءَهُ سَعْد بْن مُعَاذ، فَقَالَ: خَرَجْت غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّة وَمَا صَلَّى صَلاة))
وعن الْبَرَاء عِنْد النَّسَائِيِّ .. وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَوْ أَنِّي حَمَلْت عَلَى الْقَوْم فَقَاتَلْت حَتَّى أُقْتَلَ أَكَانَ خَيْرًا لِي وَلَمْ أُصَلِّ صَلاة؟ قَالَ نَعَمْ))
وَنَحْوه لِسَعِيدِ بْن مَنْصُور مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَزَادَ فِي أَوَّله أَنَّهُ قَالَ " أَخَيْر لِي أَنْ أُسْلِم؟ قَالَ نَعَمْ: فَأَسْلَمَ "
فَإِنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة " إِنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّة وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلاة "