... ( والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية ، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف، أو ناهيا عن منكر ، أو ناصحا ، أو مشيرا بمصلحة ، أو معلما أو مؤدبا أو واعظا ، أو مذكرا ، أو مصلحا بين اثنين ، أو يدفع عن نفسه شراً ، أو نحو ذلك ، فيذكر محاسنه ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله ، واعتماد ما يذكر) (1).
وأخيراً
... لعل في هذا المبحث مع فهم وسائل ( الشروط ) ، ( وأستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء)، و ( المداراة التربوية ) (2) ما يشكل نظرية دعوية متكاملة لها أصولها الشرعية وضوابطها ، مما لا بد من الأخذ بها واستعمالها في العمل الدعوي والتربوي لتحقيق المصالح الشرعية المترتبة عليها ، وكذلك فالالتزام بضوابطها يمنع الخلل، ويقضي على الأهواء ، ويسد منافذ الإفراط والتفريط ، ويقارب وجهات نظر العاملين ، ويدفع عنهم غائلة الاختلاف والتشتت ، كما أن في هذه النظرية وأمثالها تأصيل لعمل الجماعة المسلمة المعاصرة، وتحقيقا
وتحقيقا لمبدأ التزامها بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، واقتداء بمنهج السلف الصالح ..كما أوضح ذلك رائدها الإمام الشهيد – رحمه الله – إذا حدد منهج التأصيل لفكر الدعوة بأصلين:
أولهما فيما يتعلق بالأمور التي فيها نص شرعي ، فيكون المنهج في ذلك الاتباع كما في الأصل الثاني من الأصول العشرين:
... ( والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات).
... أما ما كان مرجعة إلى أقوال السلف فيؤخذ منهم ما كان موافقا للقرآن والسنة، وهذا ما جاء في الأصل السادس:
(1) - الأذكار للنووي /238.
(2) - ستنشر هذه الرسائل الثلاث إن شاء الله ضمن سلسلة رسائل العين ، وهي رسائل متداولة في أوساط الدعاة منذ أمد، وتتكامل مع هذه الرسالة التي ورد فيها بعض ما فيهن من المعاني.