... ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله أطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر، فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ... ) (1).
...
ليس النقد تأثيماً
... (8) النقد ليس بالضرورة تأثيما ، وإنما قد يكون لخلو الشخص أو الداعية من صفة تجعله غير مؤهل لمنصب معين ، أو القيام بمهمة خاصة. ( وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشورى : أمر فلانا وفلاناً ، فجعل يذكر في حق كل واحد من السنة- ومن أفضل الأمة – أمراً جعله مانعاً له من تعيينه ..) (2).
... وليس في نقصان كل صفة عيب إو إثم ، لأنها مما جبل الله سبحانه وتعالى النفوس عليها ، وقد أثنى الرسول – صلى الله عليه وسلم – على أبي ذر في مواطن عديدة ، ومنع عنه الإمارة.
... بل قد يكون نقد الشخص أو الداعية ، منعه عن أمر ما ، وعدم ترشيحه لمهمة ، رحمة به، أو شفقة عليه ، أو حبا له ، لحماية دينه من الفتنة، أو نفسه عن البلاء ، أو لإبعاده عن أجواء تفسده ، أو بيئة تعكر عليه ، وقد يكون كل ذلك لأجل الحافظ على دينه والاستبراء لعرضه.
... وقال أبوب السختياني:
... ( رب أخ من إخواني أرجو دعاءه ، ولا أقبل شهادته ) (3).
...
ومن درء المفسدة .. كشفها
... (9) السكون عن المفاسد وعدم التبليغ بها وفق ضوابطها الشريعة ، بسبب المواقف السلبية ، أو الاحتجاج بإثم الغيبة : مردود ، لما قد يقود إليه الأمر من صعود الضعفاء ، أو تولية غير الثقات ، أو السماح للذين يجيدون في الكلام في استلام زمام التربية، وبالتالي يتصدع الصف ، أو تفشل المهمات ، بل وقد تكون الجيوب التي تقود إلى الفتن، أو الانشقاقات ، بل قد يكون أمر الشكف نوعا من التعبد.
(1) - سيرة أبن هاشم 2/399.
(2) - فتاوي بن تيمية 28/231.
(3) - الجامع لأخلاق الراوي 2/259.