تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرفها إبن أخطب وعرفها أذنابه يوم أن إنتكست راياتهم تحت سيوف الرعيل الأول من المسلمين وعرفها بعد ذلك المنضوين تحت رايات الشرك يوم أن إنكسرت شوكتهم وتوالت هزائمهم في القادسية واليرموك وفتح مصر وشمال افريقيا وفارس، وغيرها، عرفوا أن هذا النور لن توقفها جحافلهم مهما بلغت ولن تصمد أمامها جيوشهم مهما قويت، فرأوا أن الكيد للإسلام بالحيلة أنجح، فبدءوا مخططاتهم في الخفاء، فكان إستشهاد الفاروق عمر، وعثمان ذي النورين، وعلي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين، تلك النجوم الزاهرة قادة الفتح الذين أذلوهم وأزالوهم وحضارتهم بأمجادها الزائلة أصلاً بعد أن كانوا سادة الدنيا، ثم عمدوا إلى النيل من هذا الدين لإطفاء نوره، وأنى لهم والله يقول: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32]. فشرعوا في تشكيك المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فكان أيسر السبل إلى ذلك هو النفاق، بضاعتهم التي اشتهروا بها، فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، قال تعالى: وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [آل عمران:72]. فكان لهم إلى حد بعيد ما ارادوه، فمازال كيدهم في هذا الإتجاه يؤتي أكله ولكن إلى حين.

التقية .. الوجه الآخر · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقية .. الوجه الآخرص ٢