تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك فقد اعترض الدكتور زياد الدغامين على قول البقاعي بأن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها، وقال بأن هذا:" أمر بحاجة إلى إعادة نظر، فضلاً عن أن بعض السور لها أسماء مختلفة كسورة غافر، أو سورة المؤمن، فكل اسم سورة أطلق عليها باعتبار يغاير الاعتبار في الاسم الآخر، فكيف يكون الاسم – مع هذا – مترجماً عن مقصودها؟"(1). علما بأن الدكتور الدغامين لا ينكر" أن يدخل اسم السورة ليدل على موضوعها أو ليشكل دعامة في ذلك الموضوع"(2).

إن كلام الدكتور الدغامين يجيب عن تساؤله، فما دام أن كل" اسم سورة أُطلق عليها باعتبار"، أي لعلة وحكمة إلهية، فهذا يقتضي التفكر فيه، وأما تعدد الاعتبارات بتعدد الأسماء فلا يلغيها، بل يستدعي ملاحظتها كلها، وفي وجود اسمين توقيفيين لسورة واحدة، دعوة للنظر إليها من خلال زاويتين لا زاوية واحدة، وهذا عامل مساعد لحسن التدبر وفهم مراد الله تعالى، وليس عاملا مربكاً أو موقعاً في البلبلة والاضطراب، سيما وأن تغاير الاعتبارات لا يعني تناقضها بل تنوعها وتكاملها، وقد رأينا أن الصحابة- رضي الله عنهم- ومَن بَعدهم قد أطلقوا الأسماء والأوصاف والألقاب على السور الكريمة، انطلاقاً من مَلاحظ التفتوا إليها، أو أرادوا من غيرهم الالتفات إليها، لمزيد الإيضاح والبيان.

(1) الدغامين، منهجية البحث في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، (ص 103). …

(2) الدغامين، السابق، (ص 131).…

التناسب في سورة البقرة · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التناسب في سورة البقرةص ٦٦