تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا انشغل أكثر البلاغيين والمفسرين كالجرجاني، وصاحب الكشاف وصاحب التحرير والتنوير، وغيرهم بالنظم داخل الآية القرآنية المفردة غالباً، أو بين الآيات المتجاورة، فإن علم التناسب ينظر إلى " النظام" الرابط بين أجزاء السورة جميعها، بل يمتد إلى القرآن كله، ومن ثم فإن من تمام بلاغة القرآن وبلاغه المبين أن يُتعامل معه باعتباره وحدة واحدة.

ولذلك تؤكد بعض التعريفات السابقة أن السورة وحدة واحدة، بل إن آيات القرآن الكريم لترتبط حتى تكون " كالكلمة الواحدة"، وهو تعبير غاية في تأكيد الوحدة العضوية للقرآن، فكما أن الكلمة يتهدم بنيانها من أي تغيير في حروفها أو زيادة أو حذف، فكذلك القرآن.

وكثيراً ما يجري تشبيه السورة أو القرآن جميعه بالبناء، أو بالجسم الإنساني، عند غير واحد من العلماء، كما سيأتي في المطلب التالي.

المطلب الثاني

القائلون بالتناسب والمشتغلون به

لفت الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى ضرورة التعامل مع القرآن باعتباره وحدة واحدة، وإلى أهمية تفسير القرآن بالقرآن، حيث روى ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ ژ [ الأنعام:82]، قال: ( لمّا نزلتْ هذه الآيةُ شقّ ذلكَ على أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: وأيّنا لمْ يظلمْ نفسَهُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ليسَ هوَ كَما تظنونَ، إنّما هوَ كَما قالَ لقمانُ: ژ ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ [ لقمان:13](1).

(1) …البخاري، الجامع الصحيح، في الإيمان: رقم(32)، وفي الأنبياء:3360رقم( 3428، 3429)، وفي التفسير:رقم( 4629، 4776)، وفي استتابة المرتدين:رقم(6918، 6937)، ومسلم، الصحيح، في كتاب الإيمان:رقم( 124).…

التناسب في سورة البقرة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التناسب في سورة البقرةص ٣٠