البقرة هي السورة الثانية في المصحف العثماني، بعد الفاتحة وقبل آل عمران. وهذا الترتيب -على الراجح من أقوال العلماء - ليس باجتهاد الصحابة، رضوان الله عليهم، وإنما هو توقيفي بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحياً؛ وبالأخص في العرضة الأخيرة، ويكفي دليلاً على هذا القول أنه متواتر حفظاً وكتابة؛ تناقلته الأمة من لدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتى يومنا هذا.
حيث يقول الإمام البغوي(1) إن " الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئاً. إنهم كتبوه كما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن قدموا شيئاً أو أخروا أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف من جبريل - صلوات الله عليه – إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السورة التي يذكر فيها كذا؛ فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة"(2).
(1) …أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي،(436- 516هـ)، من خراسان، كان إماماً في الفقه والتفسير والحديث، له: معالم التنزيل، في التفسير، والتهذيب في الفقه، والجمع بين الصحيحين.[ انظر:، طبقات السيوطي، ص: 49-50، طبقات الأدنروي، ص:158-160].
(2) …البغوي، الحسين بن مسعود، شرح السنة،(4/521-523)، تحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 3، 1403هـ - 1983م.