تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خُتمت الآية الأخيرة في المجموعة، بقوله جلّ شأنه: ژ ? ? ? ? ژ من باب التذييل(1) وإقناع المخاطبين؛ وذلك أن الله تعالى لما شرع حقوق النساء، كان هذا التشريع مظنة المُتلقَّى بفَرْط التحرج من الرجال، الذين ما اعتادوا أن يسمعوا أن للنساء معهم حظوظاً غير حظوظ الرضا، والفضل والسخاء، فأصبحت لهن حقوق يأخذنها من الرجال كرهاً، إن أبوا، فكان الرجال بحيث يرون في هذا ثلماً لعزتهم، فبين الله تعالى أن الله عزيز، أي قوي لا يعجزه أحد، ولا يتقي أحداً، وأنه حكيم يعلم صلاح الناس، وأن عزته تؤيد حكمته فينفذ ما اقتضته الحكمة بالتشريع والأمر الواجب امتثاله، ويحمل الناس على ذلك وإن كرهوا(2).

المطلب الثاني: فواصل البدء والختام في السورة

المتقون والكافرون: تتعلق فاصلة آخر السورة بمضمونها أو بغرضها العام، كما تتعلق بفواتحها(3)، حيث يلاحظ أن الفاصلة الأولى بعد ژ الم ژ تحدثت عن المتقين الذين كان الكتاب لهم هدى، وذلك في سياق تقسيم الناس بحسب مواقفهم من الكتاب الكريم، ثم يجيء الحديث عن الذين كفروا، وإذ قد بينت الآيات أنه يستوي في حق هؤلاء الإنذار وعدمه، فكأنها تقول إن الصراع بين المتقين والكافرين يبدو حتمياً، ومن هنا تأتي الفاصلة الأخيرة دعاءً من المتقين إلى الله تعالى أن ينصرهم ژ ? ? ? ژ [البقرة: 286].

(1) …التذييل، أو الإطناب بالتذييل: تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد. انظر: مطلوب، أحمد، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، ( ص 139)، مكتبة لبنان ناشرون، ط2، 1996م.

(2) …ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ( 2/403).

(3) …الحسناوي، محمد، الفاصلة في القرآن، (ص293)، دار عمار، عمان، ط2، 1421هـ / 2000م.

التناسب في سورة البقرة · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التناسب في سورة البقرةص ١٨٦