تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشوكاني: " لما أنجز الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها، بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها، حثاً على التقوى التي هي أنفع زاد فقال تعالى: ژ ? ? ? ?? ژ [الحج: 1]"(1).

التناسب بين الفاتحتين:

في القرآن الكريم أزواج أو مجموعات من السور المتجاورة تتطابق فواتحها أو تتقارب، أو يكون بينها وجه من وجوه المناسبة، وسيأتي في المطلب الثاني من هذا المبحث، ما يترتب على المشابهة بين الفواتح من تناسب بين السور تجاورت أم لم تتجاور، وأما هنا فالمقصود إبراز ارتباط فاتحتي السورتين المتجاورتين، ومن أمثلته:

الإسراء والكهف: فاتحة الإسراء هي ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ٹ ٹ ژ ، وفاتحة الكهف: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ژ .

والمناسبة بينهما أولاً: من حيث تكرر لفظة ( عبده ) في الافتتاحيتين مقصوداً بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وثانياً: من حيث افتتاح الإسراء بالتسبيح، والكهف بالتحميد، "وهما مقترنان في القرآن وسائر الكلام بحيث يسبق التسبيح التحميد، نحو: ژ چ چ چ ژ [ الحجر:98]، وسبحان الله وبحمده"(2). وقال الإمام الرازي في تعليل تقدم التسبيح في الإسراء على التحميد في الكهف:" التسبيح أول الأمر لأنه عبارة عن تنزيه الله عما لا ينبغي، وهو إشارة إلى كونه كاملاً في ذاته، والتحميد عبارة عن كونه مكملاً لغيره، ولا شك أن أول الأمر هو كونه كاملاً في ذاته، ونهاية الأمر هو كونه مكملاً لغيره؛ فلا جرم وقع الابتداء في الذكر بقولنا: ( سبحان الله)، ثم نذكر بعده: ( الحمد لله)، تنبيهاً على أن مقام التسبيح مبدأ، ومقام التحميد نهاية"(3).

(1) الشوكاني، فتح القدير،(3/593).…

(2) السيوطي، تناسق الدرر في تناسب السور،( ص99).…

(3) الرازي، التفسير الكبير، (7/421).…

التناسب في سورة البقرة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التناسب في سورة البقرةص ١٠٩