تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شِنّا وقِربة، حمله على ذلك ابن عبد البر (١) والبيهقي (٢)، وهو منقول عن النضر بن شميل ... (٣) والجوهري قد حزم له.

وقال ابن شاهين (٤): لما احتمل الأمرين، وجاء قوله: " أَيُّمَا إِهَابِ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" حملناه على الأول؛ جمعا بين الحديثين، والجمع بينهما بالتخصيص بأن المنهي عنه جلد الكلب والخنزير؛ فإنهما لا يدبغان.

وقيل: محمول على باطن الجلد في النهي، وعلى ظاهره في الإباحة. والله أعلم (٥).

(١) انظر: التمهيد (٤/ ١٦٥).

(٢) انظر: السنن الكبرى (١/ ١٥).

(٣) انظر: سنن أبي داود - عقب حديث (رقم ٤١٢٨).

(٤) الناسخ والمنسوخ (ص ١٦٠).

(٥) لا يفهم من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله. في كتابه هذا تقويته لهذا الحديث، بينما جاء ذلك صريحا في كتابه "فتح الباري" (٩/ ٦٥٩) حيث دفع كل ما أورِد عليه من العلل، وجنح إلى إعمال حديثي الإذن والنهي معا بالجمع بينهما، فقال: "ورد ابن حبان على من ادعى الاضطراب، وقال: سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ، وسمعه من مشايخ من جهينة، عن النبي - ﷺ -، فلا اضطراب.

وأعله بعضهم بالانقطاع، وهو مردود، وبعضهم بكونه كتابا، وليس بعلة قادحة، وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه؛ لما وقع عند أبي داود عنه أنّه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، قال: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلى فأخبروني. فهذا يقتضي أن في السند من لم بسم، ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم، فلا أثر لهذه العلة أيضا.

وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره، معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وإنها أصح مخارج. وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين =

التلخيص الحبير - ط أضواء السلف · الجزء ١ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التلخيص الحبير - ط أضواء السلفج ١ · ص ١١٤