وقال تعالى : (( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ)) ( 100- 101 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – قوله تعالى : ((وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ )) نفي الولادة المعهودة ، وقوله : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) نفي للولادة العقلية وهي التولد ؛ لأن خَلْق كل شيء ينافي تولدها عنه )) (1)
وقوله : (( فمن جحد هذا فقد كفر )) : فمن جحد أو كذب أن الله أحد ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، فقد كفر وخرج من الملة لتكذيبه للقرآن والسنة .
قال تعالى : ((أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )) الصافات : 151- 152) .
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى : (( يشتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، ويكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، فأما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولداً ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد )) (2)
الوجه الثاني : أن الله فرق بين الكفرين : نسبة الولد إلى الله ، واتخاذ شركاء مع الله تعالى كما في قوله تعالى : (( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ )) ( المؤمنون : 91) .
الوجه الثالث : أن الذين كفروا بدعاء اللّات مع كونه رجلاً صالحاً لم يجعلوه ابن الله .
الوجه الرابع : أن العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً فهو مرتد ، ويفرّقون بين النوعين – السابقين – وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 2/442 .
(2) أخرجه البخاري ، ك بدء الخلق (6/287) ، ح (3193) .