فقولهم : إن الله أعطى نبيه الشفاعة لا يعني أنه ملكها بإطلاق ، فهو تمليك معلق على الإذن والرضا ، كما يقول الشيخ عبد الله أبو بطين :
(( إطلاق القول بأن الله ملّك المؤمنين الشفاعة خطأ ، بل الشفاعة كلها لله وحده ، ((قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً )) ( الزمر : 44).
وأثبت سبحانه الشفاعة بإذنه ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم يشفعون ، والصالحين يشفعون ، وعلى هذا فمن أذن الله له في الشفاعة ، يصح أن يقال أنه ملك ما أذن له فيه فقط ، لا ما لم يؤذن له فيه ، فهو تمليك معلق على الإذن والرضا لا تمليك مطلق ، وسيد الشفعاء صلوات الله وسلامه عليه لا يشفع حتى يقال له : ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع )) (1).
الوجه الرابع : ما قرره الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بقوله :
(( وليس قولهم : إنه أعطى الشفاعة بمعنى ملكها وحازها كسائر العطايا والأملاك التي يعطاها البشر ، وأيضاً فإن يعطي رسله وأولياءه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أفيقال أن الله أعطاهم ذلك ، وملكهم إياه ، فيطلب منهم ويرغب إليهم فيه ، فإن كان ذلك مشروعاً وسائغاً ، فالشفاعة قيدت بقيود لم تقيد بها هذه العطايا والمواهب السنية ، وقد قال تعالى : (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) ( الزمر : 44) ،وقد قال تعالى((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى)), و قال تعالى : ((مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ )) ( البقرة : 255) (2).
فإن قال : أنا لا أشرك بالله شيئاً ، حاشى وكلا ، ولكنّ الالتجاء إلى الصالحينَ ليس بشرك , فقل له : إذا كنت تقر أن الله حرّم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وتقر أن الله لا يغفره ، فما هذا الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره , فإنه لا يدري .
(1) تأسيس التقديس ص 82 .
(2) مصباح الظلام ص 255.