تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله : (( فإن قال : الكفار يريدون... إلى قوله تعالى : ((وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ )) ( يونس : 18) :

(( فإن قال المشرك : الكفار يريدون منهم ، أي يريدون أن ينفعوهم أو يضروهم ، وأنا لا أريد إلا من الله تعالى ، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ، وأنا لا أعتقد فيهم ولكن أتقرب بهم إلى الله – عزّ وجل ليكونوا شفعاء .

فقل له : وكذلك المشركون الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هم لا يعبدون الأصنام لاعتقادهم أنها تنفع وتضر ، ولكنهم يعبدونهم لتقربهم إلى الله زلفى كما قال تعالى عنهم : ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)) وقال: ((وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)) فتكون حاله كحال هؤلاء المشركين سواءً بسواء )) (1).

كما أن قول المشرك : ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم يناقض دعواه أنه لا يريد إلا من الله تعالى ، فمن أرد وقصد غير الله تعالى فهو معرض عن الله تعالى وعبادته ورجائه .

وكما قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله - : (( ولا ريب أن اتخاذ الشفعاء والتوجه إليهم بالقلب واللسان ينافي إسلام القلب والوجه لله وحده ... والاستشفاع بالأموات يتضمن أنواعاً من العبادة : سؤال غير الله ، وإنزال الحوائج به من دون الله ، ورجائه والرغبة إليه والإقبال عليه بالقلب والوجه والجوارح واللسان ، وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله )) (2).

واعلم أن هذه الشبهَ الثلاث هي أكبر ما عندهم ، فإذا عرفت أن الله وضحها لنا في كتابِه ، وفهِمتها فهماً جيداً فما بعدها أيسر منها .

فإن قال : أنا لا أعبد إلا الله ، وهذا الالتجاء إليهِم ، ودعاؤهم ليس بعبادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح كشف الشبهات لابن عثيمين ص 64.

(2) القول الفصل النفيس ص 86، 90 باختصار .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٤١