وقوله : - رحمه الله - : ((إذا عرفتَ ذلك : وعرفتَ أن الطريق إلى اللهِ .. إلى قوله تعالى : (وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) . :
فمما يزيد هذه العبارة وضوحاً ما سطَّره الشيخ المصنف – رحمه الله – في بيان معنى قوله تعالى : (( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )) الآيتين ،
أثناء تقريره للفوائد المستنبطة من قصة آدم مع إبليس فقال: (( ومنها : وهي من أعظمها معرفة الطرق التي يأتينا منها عدو الله ، كما ذكر الله تعالى عنه في القصة أنه قال : (( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ *ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ))، وإنما تعرف عظمة هذه الفائدة بمعرفة شيء من معاني هذا الكلام .
قال جمهور المفسرين : انتصب صراط بحذف ((علي )) التقدير (1) لأقعدن لهم على صراطك ، قال ابن القيم : والظاهر أن الفعل مضمر فإن القاعد على الشيء ملازم له ، فكأنه قال : لألزمنه ولأرصدنه ونحو ذلك .
قال ابن عباس :دينك الواضح ، (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) يعني الدنيا والآخرة (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) يعني الآخرة والدنيا . (وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ) قال ابن عباس : أشبّه عليهم أمر دينهم ، وعنه أيضاً من قبل الحسنات ، وقوله : (وَعَن شَمَآئِلِهِمْ) الباطل أرغبهم فيه . قال الحسن : السيئات يحثهم عليها ، ويزينها في أعينهم .
قال قتادة : (2) (( أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه إلا أنه لم يأتك من فوقك ، ولم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله ، وهو يوافق قول من ذكر هذه الأوجه للمبالغة في التوكيد أي انصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم .. )) (3) .
(1) - هكذا في مجموعة مؤلفات الشيخ ، وتاريخ ابن غنام ، ولعل الصواب : والتقدير .
(2) - في الأصل : ابن قتادة ، والتصويب من تفسير ابن كثير 2/195.
(3) - مؤلفات الشيخ 4/87، 88 .