جاء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ (1) وبُعيد ذلك جاء: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ (2) فلم يذكر 'بأموالهم وأنفسهم' وهو مفهوم. ثم جاء بعيد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ (3) فلم يذكر 'في سبيل الله' ولا 'بأموالهم وأنفسهم' ولكن ذلك مفهوم، وقد دل عليه 'معكم'.
وهذا باب وسيع يهدي إلى كثير من المعاني، مثلا جاء في أوائل سورة البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ (4) ففهمنا من ﴿الذين كفروا﴾ من كفر بالله وصفاته من العدل، ولذلك كفر بالجزاء. وفهمنا من ﴿لا يؤمنون﴾ أنهم لا يصيرون مؤمنين ومهتدين بهذا الكتاب. وذلك مما سبق من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (5) أي يؤمنون قبل يوم الشهود، فالذين كفروا هم ضد هؤلآء. قد ذكر عيون صفات المؤمنين في ما سبق، حتى قال: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (6) ثم ذكر الذين هم
(1) الانفال 8: 72
(2) الانفال 8: 74
(3) الانفال 8: 74
(4) البقرة 2: 6,7
(5) البقرة 2: 2, 3
(6) البقرة 2: 5