إن من الحقائق التي لا يمكن نكرانها أو المجادلة والمباهتة حولها أن الغلو التكفيري إنما نتج عن السياسات القمعية وأنه إنما ولد في رحم العنف والضغوط السياسية الشديدة بوسائلها المتنوعة.
10 - التطرف العلماني (1) والذي لا يلقي بالاً للمجتمع الإسلامي برمته، ويتجاهل أنه في بيئة لها معتقداتها التي لن تتنازل عنها، ولن تقبل التشكيك فيها، ومع هذا نجد بعض هؤلاء لا يترك مجالاً أو محاضرة أو عملاً فنياً –كما يسمونه- إلا ولمز فيه الدين والملتزمين به، وإن كان هذا يدل على الضعف والخور وانعدام المصداقية، إلا أنه يؤثر على شريحة من الشباب تأثيراً عكسياً تماماً، فرغم أن هؤلاء أرادوا إدخال الشباب في التطرف العلماني إلا أنهم كانوا سبباً في إدخالهم في التطرف البدعي، فضر هؤلاء أنفسهم من حيث لا يعلمون، وبدلاً من أن يراجعوا أنفسهم ويعترفوا بأخطائهم، راحوا يروجون لما يسمونه بالإرهاب الأصولي، واستغلوا ظروفاً مواتية فتحركوا متطرفين في أجوائها فزادوا الطين بلة.
إن من الحقائق المعروفة تاريخياً والملموسة واقعياً أن التطرف العلماني كان سبباً كبيراً في ظهور هذا الغلو ونموه، وإن العقلاء والوطنيين منهم الحريصين على وحدة الأمة يدركون هذا جيداً، في حين نجد آخرين لا يأبهون ولا يتعقلون أو يتفكرون فيما ينتج عن أقوالهم وأفعالهم من ردود أفعال غاضبة قد لا يستطيع كثيرون كبحها أو الإمساك بزمامها، ولا يدري الكثيرون منهم ماهية النهايات المؤسفة لها والمضرة بالمجتمع برمته، إضافة إلى الأضرار الأخرى للتطرف العلماني وغيره.
كما أن المتطرفين هؤلاء يتعمدون ويتقصدون إظهار شذوذهم الفكري، والترويج له بشتى السبل، وهم في كل ذلك لا يتورعون عن الطعن في دين الأمة والاستخفاف به وبها جملة وتفصيلاً، وإن كان بعضهم يخشى مغبة هذه الأقوال فيلجأ إلى الطعن في علماء الأمة أو التأويل للنصوص بإفراغها من معانيها إما بحجة التأويل الباطني أو بحجة تغير الزمان والمكان أو غيرها فأعذار هؤلاء كثيرة المهم أنها تصب في نهاية المطاف في
(1) العلاقة بين الإسلام والعلمانية علاقة تناقضية إذ فيه إثبات الإسلام ونفيه وهما لا يجتمعان في فرد، إذ إن العلمانية تعني اللادينية، وعليه فلا يصح أن يقول أحدهم: إنه علماني مسلم فهذا كأنه يقول: إنه كافر إسلامي! فهل تصح هذه العبارة؟!.