لم تخلوا بعض هذه الكتب من الاتهامات التي لا تحصى سواء العقدية أم الأخلاقية، خاصة من طوائف المبتدعة، فتجد بعضهم لا يتورع عن رمي من عاداه بالفواحش والفواقر، ويستجيز بعضهم هذا لظنه أنه ينصر الدين أو أنه بعمله هذا ينصر آل البيت.
إن تهماً مثل الجبر والنصب والتشيع والإرجاء والحشو كانت جاهزة لدى البعض يستخدمها كسلاح يسيّر بها جحافل الغوغاء لينشر فكره أو عقيدته، وفي أحيان كثيرة ليوسع جاهه وماله (1).
لقد اندلعت حروب وأفنيت قرى بكاملها تحت راية الجهاد ومحاربة مخالفي ما يسمى بعقيدة أهل البيت!!! لقد حدث هذا في مواضع كثيرة من البلاد الإسلامية، ويقيني أن عقيدة أهل البيت هي ذاتها عقيدة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، لأن معلمهم واحد صلى الله عليه وسلم.
لقد عانى كثير من العلماء من هذه التهم التي غالباً لا تمت إلى الواقع بصلة فشيخ الإسلام ابن تيمية مثلاً عندما أفتى بأن الطلقات الثلاث في مجلس واحد تعتبر واحدة قامت الدنيا وما قعدت، واتهموه بالتشيع، وأغدقت عليه الألقاب النابية والتي لا تزال تصم أذاننا من هنا هناك من بعض المقلدة، وكأنه لا يصح الانتساب إلى مذهب إلا بلعن وسب كل من يخالفه.
وشنع على ابن تيمية في إنكاره للبدع التي تصاحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقيل فيه بأنه أنكر شرعية الزيارة ولم يكن الأمر كذلك، يقول المقبلي عن كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية: "وهذا الكتاب هو الذي يذكر عن ابن تيمية فيه أنه أنكر زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشنعوا عليه، ومن عرف
(1) لا يتوهم أحد أنني أرد مدلول هذه الأسماء بل على العكس نقول بإطلاقها ولكن على من يعتقدها حقاً مع إعطاء كل واحد حقه من الإنصاف، أما الذي لست معه فهو أن تطلق هذه الألقاب على من لا يستحقها ثم تسحب عليه كل أحكام وتبعات هذه الألقاب والتي ليست من الحقيقة في شيء، فنقول: ليس كل من أحب آل البيت يعد رافضياً، ولا من أحب أبا بكر وعمر يكون ناصبياً، ولا من يقول بجواز التوسل بأنه صوفي حلولي، ولا يقال فيمن أنكر جواز التوسل بأنه حشوي مبغض للرسول صلى الله عليه وسلم، إن اللعب بالمصطلحات يهدد التدين أولاً مع ما فيه من نشر البغضاء والتنافر وشق الصف بين المسلمين على لا شيء، إلا لمجرد الجاه أو الحفاظ على المذهب كما يظن، أو للاستهلاك بشتى أنواعه.