تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجة لهم على تكفيره، ولم يحملوا كلامه محملاً حسناً –وهو قريب- كما فعلوا مع غيره على بعده واستحالته.

لقد رأى البعض ما ينقله من اعتنق الفكر التكفيري الغالي من نصوص مبتورة وغير كاملة وبعيدا عن سياقها عن ابن تيمية ويوجهها في إطار مذهبه الذي يأباه ابن تيمية نفسه، فظن بعض هؤلاء أن هذا هو فكر ابن تيمية والحق أنه بخلاف ذلك، ولهذا أكثرت من النقل عن الشيخ (1) إنصافاً له أولاً، وبياناً للحق ثانياً.

وإن مما يستحق التنبيه أن الغلو في تنزيل حكم التكفير على الناس رافق كل الفرق الإسلامية، ولم تخل منه فرقة البتة، فجميعها يوجد فيها متشددون يستسهلون هذا الحكم، بيد أن هؤلاء المتشددين ليسوا متساوين في جميع الفرق، فهم يختلفون كمّا وموضوعاً ونسبة من فرقة إلى أخرى، وكلما كانت الفرقة بعيدة عن الهدي النبوي كلما كان تطرفها التكفيري أكبر، وكلما كانت قريبة من السنة كان غلوها طفيفاً، وهذه العلاقة طردية.

وهكذا بالنسبة للعلماء فكلما كان أحدهم قريباً من السنة أثر ذلك فيه إيجاباً، وجعله أكثر اعتدالاً والتماساً للأعذار، وأورثة ذلك الرحمة والشفقة بالأمة، حتى ولو كان من فرقة غالية في التكفير، وكلما كان بعيداً من السنة وفهم سلف الأمة فإنه -ولا شك- سيقع في الغلو التكفيري حتى ولو لم تكن فرقته أو منهجه كذلك.

تكمن أهمية طرح موضوع التكفير، وتبيين ضوابطه وموانعه وكلام علماء الإسلام في كيفية تنزيله في هذا العصر بقدر زائد كون الجهل عم الكثيرين، وأصبح التكفير عند بعضهم أسهل من شربة ماء، فبعضهم لا يجد حرجاً في أن يكفر من لقي أو يكفر من يختلف معه وبدون أي ضابط، بل تجرأ بعضهم فكفر بعض أعلام الإسلام من العلماء الأفذاذ والذين أفنوا حياتهم في خدمة الدين ونصرة السنة، يقول ابن الوزير: "فمن العجب تكفير كثير ممن لم يرسخ في العلم لكثير من العلماء وما دروا حقيقة مذاهبهم" (2) وهذا ما نراه اليوم بعينه.

(1) لأحد الباحثين رسالة بعنوان: مسألة التكفير عند ابن تيمية بين من خلالها فكر وفقه ابن تيمية في هذه المسألة.

(2) إيثار الحق على الخلق 405

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيه · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيهص ٧