تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الأول: نماذج من غلو التكفير

نظراً لضيق المقام فسأكتفي هنا بذكر ثلاثة نماذج، هي كافية في تيين المراد.

أولاً: تكفير المعين دون اعتبار للضوابط الشرعية:-

ذكرت سابقاً أن التكفير حكم شرعي، ومن المعلوم أن الحكم الشرعي يستلزم أن يكون المفتي في الحوادث عموماً، والتكفير خصوصاً عالماً يدرك أبعاد الحكم وأهدافه ومقاصده وضوابطه، وكيفية تنزيله ومدى مردودات هذا التزيل، إن المسألة جد خطيرة وتبعاتها أخطر، ولهذا كان المرجع الوحيد في تنزيل هذا الحكم هم العلماء أو القضاة.

ولهذا كان من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها البعض هو إطلاق التكفير دون العودة إلى علماء الأمة، إذ إنهم هم الوحيدون الذين لهم ذلك، فطالب العلم مهما بلغ من درجة العلم ليس له الحكم بالكفر على أحد، لأن هناك دقائق واحتمالات لا يتنبه لها أي أحد إلا العلماء الراسخون.

إن شيوع وإفراط الحكم بالتكفير دون اعتبار الضوابط الشرعية مرض قاتل وخاصة عندما يتحول إلى عقيدة، فإنه ولا شك سيقضي على الأخضر واليابس، وسينكب المجتمع بنكبات يعجز عن فعلها العدو اللدود.

لقد شغل فكر التكفير الغالي حيزاً كبيراً في فكر الأمة وتاريخها، فالإمام علي رضي الله عنه اشتغل معظم وقته في الحرب، ليس ضد من يهددون أمن الدولة الإسلامية وأراضيها حدودها من الروم وغيرهم ولكن ضد من يتصفون بالإسلام، والذين حاولوا قتله والقضاء عليه والاعتداء على المسلمين جميعاً، وإقلاق أمنهم وسفك دمائهم في عقر دارهم.

لقد كان البغي الذي وقع في عهد الإمام علي رضي الله عنه سبباً كبيراً في جعل فترته فترة حرجة في سجل الإمام والتاريخ الإسلامي برمته، والذي ألقى بضلال سيئة على الإنسان والفكر والتاريخ، وإن كنا استفدنا الأحكام الفقهية من أفعاله رضي الله عنه المتعلقة بقتال البغاة، بيد أن الضرر الذي خلفه هذا الغلو كان كبيراً والأثر عميقاً.

ثانياً: التكفير والخلاف:-

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيه · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيهص ٦٧