والاستتابة ليس معناها فقط أن يقال للرجل تب أو عد إلى الله بل هي أكثر من ذلك، وهي تختلف باختلاف الأفراد ونوع الكفر الذي وقعوا فيه، فاستتابة العامي ليست كاستتابة من أخذ حظاً من العلم، وإنكار فرضية الصلاة، ليس كإنكارها رأساً.
ولهذا على القاضي أن يشكل لجنة إن لم تكن موجودة أصلاً ممن لديهم العلم والمعرفة الدينية ويمتلكون موهبة فرز ودفع الشُبه، وكيفية التعامل معها، والقدرة على الإقناع، لتناقش اللجنة هذا الشخص وترى الشبهات التي جعلته يقع فيما وقع فيه، وتحاول إزالتها وتبيين الحق له، إذ ليس الهدف الأساسي هو التكفير وإقامة الأحكام المترتبة على ذلك، إذ المحكوم عليه في نهاية الأمر يعد فرداً من الأمة وجزء منها وزواله يعني نقصانها، وليس للدين ولا للأمة مصلحة في سفك دمه أو سجنه بدون مبرر قطعي واضح، بيد أنه عندما يكون معول هدم لمعتقدات ودين الأمة، وسوساً ينخر في جسدها، ويصبح ورما سرطانياً خبيثاً غريباً عن الجسم مهدداً له بالفوضى والاضطراب والأمراض الفتاكة والقاتلة، فإنه ولا شك ورم يجب إزالته (1).
(1) قد رأينا هذا السوس كيف قضى على غيره وأذاقهم الويلات عندما سنحت له الفرصة.