ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المجتهد المخطىء له أجر، لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه، فله الأجر ليس على إصابة الحق إذ هو لم يصبه، وإنما استحق الأجر على اتباعه الحق بحسب اجتهاده، و لو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته لكنه لم يقدر، فهذا كالمجتهدين فى جهات الكعبة (1)
وقال أيضا: " وأما التكفير فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فاخطأ لم يكفر بل يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر.
ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب، ثم قد يكون فاسقاً، وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته، فالتكفير يختلف بحسب اختلاف حال الشخص، فليس كل مخطىء ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافراً، بل ولا فاسقاً، بل ولا عاصياً" (2).
ثالثاً: التأويل:-
للتأويل معاني عدة والمقصود منها هنا هو: "صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه ظاهره إلى ما يخالف ذلك لدليل منفصل يوجب ذلك، وهذا التأويل لا يكون إلا مخالفاً لما يدل عليه اللفظ ويبينه، وتسمية هذا تأويلاً لم يكن في عرف السلف، وإنما سمى هذا وحده تأويلاً طائفة من المتأخرين الخائضين في الفقه وأصوله والكلام ... وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه" (3)
والتأويل ضرب من الخطأ ولذا فإن أدلة العذر به هي نفسها أدلة العذر بالخطأ "وقد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ، والظاهر أن أهل التأويل أخطأوا ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم، لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله" (4).
يقول الإمام محمد الوزير بعد تقريره هذه القاعدة: "إن المتأولين غير كفار، لأن صدورهم لم تنشرح بالكفر قطعاً أو ظناً أو تجويزاً أو احتمالاً، وقد يشهد لهم بذلك كلام أمير المؤمنين علي
(1) انظر مجموع الفتاوى20/ 31
(2) سابق 12/ 180
(3) مجموع الفتاوى 4/ 69
(4) إيثار الحق على الخلق 435