تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - لا تجرى عليه أحكام المسلمين بعد موته، فلا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يقبر في مقابر المسلمين.

8 - الخلود في نار جهنم.

إن الحكم على معين بالكفر من غير ضوابط خطير للغاية؛ لما يستتبعه من أحكام دنيوية وأخروية، ولهذا كان السلف رغم تكفيرهم لبعض الطوائف يتحرزون أشد التحرز من إنزال هذا الحكم على أفرادها، ولئن أخطأ العالم في عدم تكفير معين خير له من تكفير من لا يكفر.

وأنبه هنا إلى نقطة هامة وهي أن مسألة التكفير مبنية على قاعدة الاحتياط، يقول ابن الوزير: "إن في الحكم بتكفير المختلف في كفرهم مفسدة بينة تخالف الاحتياط" (1).

وقال -أيضاً- بعد أن ذكر عدم تكفير جمهور العلماء للخوارج:" فإذا تورع الجمهور من تكفير من اقتضت النصوص كفره، فكيف لا يكون الورع أشد من تكفير من لم يرد في كفره نص واحد، فاعتبر تورع الجمهور هنا، وتعلم الورع منهم في ذلك" (2).

ويقول ابن حزم:" إن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع، وأما بالدعوى والافتراء فلا" (3).

القاعدة الثانية: وجوب الاحتياط في التكفير العيني:

الاحتياط أصل من أصول الشريعة العامة، والتي تدخل في كثير من أبوابها، وإذا كان العلماء يحتاطون في أشياء من البيع والنكاح ونحوهما مما يعد ضئيلاً بالنسبة لحكم التكفير فهذا الأخير لا شك أنه أولى بالأخذ بهذا الأصل (الاحتياط) فنحتاط في الحكم بتكفير المعين لا في التشدد والتسرع في تكفيره، بل لا بد من التأني والإعذار وإقامة الحجة، احتياطاً لحفظ الدماء وأمن واستقرار الفرد والمجتمع.

ولهذا قال العلماء "ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه، لأن الإيمان محقق فلا يرتفع إلا بيقين" (4).

(1) إيثار الحق على الخلق 405

(2) المرجع السابق 388

(3) الفصل3/ 138

(4) بغية المسترشدين 249، وانظر التحفة 9/ 88

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيه · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيهص ٣٢