تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لإغواء الخلق، من الدعاة المفسدين، فهذا القرين الذي يكون من بين قرناء السوء مستشارا للإنسان، ومحلا لثقته طيلة حياته، هو نفسه الذي يتبرأ من ابن آدم يوم القيامة أمام الله، ملقيا على عاتقه وحده تبعة أعماله وتصرفاته، متهما إياه بأنه هو الذي اختار لنفسه بمحض إرادته الضلال على الهدى، والشر على الخير: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾، وقد جاء ما يشبه هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (إبراهيم: ٢٢).

ثم أشارت الآيات الكريمة إلى ما ينتظر أن يقوم يوم القيامة بين الشيطان وضحاياه، من تلاؤم وتخاصم أمام الله، فيأمر الحق سبحانه بوضع حد للخصام والملام، إذ لا محل لهما في ذلك المقام: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.

ويصف كتاب الله الحالة التي تكون عليها جهنم، وهي تستقبل أفواج المشركين والكافرين، والمصرين على الذنب والعصيان من العصاة المذنبين، ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾.

وينتقل كتاب الله إلى وصف الجنة التي أعدت للمتقين، وما يلقونه فيها لدى ملائكة الرحمن من الثناء العاطر وحسن

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٨١