تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه المهمة، فنادى منادي رسول الله: " ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله تعالى " وكان المسلمون قد تفرقوا في ظلال الشجر، فما كادوا يسمعون المنادي حتى ساروا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، وأحدقوا به من كل جانب، وتسابقوا إلى بيعته، فبايعوه على الاستماتة والثبات معه إلى النهاية، فأرعب ذلك المشركين من أهل مكة، وأرسلوا من احتبسوه عندهم من المسلمين، ودعوا رسول الله والمؤمنين إلى الموادعة والصلح، فكان من ذلك كله " صلح الحديبية ".

ومما يستحق الذكر في هذا المقام أن عثمان بن عفان رسولَ رسولِ الله إلى قريش بمكة كان غائبا حين ابتدأ عقد هذه البيعة، إذ لم يزل عثمان آنذاك محتبسا عندهم، فلما بايع الناس رسول الله ﷺ تولى الرسول بنفسه النيابة عن عثمان في بيعته إياه، وقال ﷺ: " اللهم إن عثمان في حاجة الله تعالى وحاجة رسوله "، ثم ضرب الرسول ﷺ بإحدى يديه على الأخرى، إيذانا ببيعة عثمان له، فحلت يد رسول الله محل يد عثمان، وكانت بالنسبة إليه خيرا من أيدي بقية المسلمين لأنفسهم، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه.

ومن لطائف " بيعة الرضوان " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يبلغه خبر البيعة كان قد وجه ابنه عبد الله بن عمر، للإتيان بفرس له عند أحد الأنصار المرافقين للرسول عليه الصلاة والسلام، إذ كان عمر يستلئم للقتال، واحتاج إلى فرسه ليقاتل

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٥٠