تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعريف بجوهرها وفحواها، وأنها دعوة جامعة للناس أجمعين، إلى عبادة الله وحده، وإنفراده بالطاعة والعبودية، وأداء حقوق الله -وعلى رأسها إقامة الصلاة- وأداء حقوق العباد - وعلى رأسها إيتاء الزكاة- مع الإخلاص لله في القول والعمل، والابتعاد عن كل ما هو باطل وفاسد، نية واعتقادا، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى، مذكرا أهل الكتاب بما أمروا به في الكتب المنزلة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، أي: لا يميلون إلى الباطل من قريب ولا من بعيد، ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، ثم قال تعالى منوها بدين الحق والمبادئ السامية التي يدعو إليها: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، أي: ذلك دين الملة المستقيمة، ودين الشريعة المستقيمة.

وتولى كتاب الله في هذا السياق التعريف " بخير الخلق "، والتعريف " بشر الخلق "، وما يكون عليه كلا الفريقين في الدنيا والآخرة من حق أو باطل، وسعادة أو شقاء، فقال تعالى واصفا لحال الأشرار في كل عصر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، أي: هم شرار الخلق، وقال تعالى واصفا لحال الأخيار في كل جيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، أي: هم خيار الخلق، ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾، أي: جنات استقرار وإقامة ودوام، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾، أي: مقيمين فيها باستمرار، ﴿رضي الله عنهم﴾، أي: حقق لهم جميع الأماني، ثم خلع

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٤٥٣