تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشرها، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾، أي: فاز من نمى في نفسه استعداد الخير، وطهر نفسه بطاعة الله وتقواه، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، أي: خسر من أضعف في نفسه روح الخير، وأقبل على الموبقات والمعاصي.

وبهذه المناسبة عرض كتاب الله نموذجا من نماذج النفوس الشريرة، فتحدث عن أشقى رجل من ثمود قام " بعقر الناقة " عصيانا لله ورسوله، رغم تحذير صالح عليه السلام، وقد سبق الحديث عن " ناقة صالح "، وموقف قومه منها بتفصيل في سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة الإسراء، وسورة الشعراء، وسورة القمر، ثم تجددت الإشارة إليها في هذه السورة، فقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾، أي: احذروا أن تمسوا ناقة الله بسوء، أو تتعرضوا لها في يوم سقياها، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾، أي غضب الله عليهم وأهلكهم بجرمهم جميعا، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾، أي: أن عاقر الناقة لم يكن يقدر عاقبة ما صنع، أو المراد: أن الله تعالى لا يخاف تبعة أحد، على حد قوله سبحانه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: ٢٣).

ولننتقل الآن إلى سورة " الليل " المكية أيضا، وفي بداية هذه السورة قسم من الله بالليل والنهار، وبخلق الذكر والأنثى، والمقسم عليه فيها أمر يتعلق بالإنسان الذي هو محور الرسالة ومحور التكليف: ذلك أن الإنسان بحكم طبيعته مختلف الميول، متعدد الاتجاهات، متباين الاستعدادات، وليس لجميع أفراده

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٤٣٢