تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الكهف: ٢٣، ٢٤)، فمشيئة الله فوق كل شيء، وهي الضمان الأول والخير لكل شيء.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾، تذكير للمؤمنين بوجوب مراقبة الله، ولزوم استشعار ضمائرهم لمراقبته الدائمة باستمرار، فذلك عون لهم على التمسك بالاستقامة، والاعتصام بالتقوى، " والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " كما في الحديث الشريف.

ثم بشر الحق سبحانه رسوله خاتم الأنبياء والمرسلين ببشرى عظيمة لا تعدلها بشرى، ألا وهي تيسيره " لليسرى ": ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾، وهذه البشرى مزدوجة، بشارة بما يرافق حياته ﷺ وحياة أمته من لطف وعناية وتيسير، وبشارة بما يميز شريعته من سماحة وبعد عن كل حرج أو تعسير، على حد قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥). جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما). وروى البخاري أن رسول الله ﷺ قال: " إن هذا الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه " وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: " يسّروا ولا تعسّروا ".

وانتقلت الآيات الكريمة إلى تحديد مهمة الرسول عليه السلام، وأنها لا تتجاوز - بالنسبة للمعاندين- مجرد تبليغ الرسالة

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٤١٤