الرَّاجِفَةُ﴾، فهي كقوله تعالى جلت عظمته: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ (المزمل: ١٤)، وأما الثانية وهي قوله تعالى هنا: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾، فهي كقوله جل علاه: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ (الحاقة: ١٤). ويمكن حمل " الرادفة " على السماء، بمعنى أنها تردف الأرض وتتبعها في الانقلاب الكوني عند فناء العالم، حيث تنشق وتتناثر كواكبها.
وقوله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾، إشارة إلى ما يملك القلوب يوم القيامة من الهلع والخوف، وما يصيب الأبصار من الذل والانكسار، لهول الموقف وشدته.
وقوله تعالى حكاية عن المشركين المكذبين ومن لف لفهم: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾، معناه أنهم يستبعدون الخروج من القبور، ويشكون في البعث والنشور، ويتساءلون كيف " يردون " أحياء بعدما أصبحوا عظاما نخرة، ثم لا يلبثون أن يتخيلوا أن " البعث " قد وقع، وأنهم كانوا على غير حق في استبعاده، فيعودون على أنفسهم باللوم قائلين: ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾، أي: قال المشركون الذين ينكرون البعث: لئن أحيانا الله بعد الموت لنخسرن خسارة مؤكدة، وخسارتهم آتية من تكذيبهم بالله ورسوله واليوم الآخر.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾، إشارة إلى أرض المحشر التي يحشر إليها الخلائق، وموقع هذه الأرض هو من " علم الغيب " الذي اختص الله به دون خلقه. وقال مجاهد: " كانوا