تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحكوم به عليه، ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾، و" الغسلين " شر طعام أهل النار كما فسره قتادة.

وانتقلت الآيات الكريمة إلى دعوة الناس أجمعين للإيمان بكتاب الله المنزل من عنده، والاهتداء بهديه، مؤكدة أن ما احتوى عليه كتاب الله من عقائد وآداب، وشرائع وشعائر، وحقائق كونية ونفسية، هو حق اليقين، ولب الحكمة، وأصدق العلم. وأبطلت الآيات الكريمة ما يلفقه المشركون ومن لف لفهم من اتهام الرسول بالشعر والكهانة والافتراء على الله، وأكد كتاب الله أنه لو تجرأ أي رسول على الله وتقول عليه لعاقبه الله عقابا شديدا لا يعاقب به غيره من العالمين، وللتدليل على صدق هذه الحقائق بأقوى الدلائل أقسم الحق سبحانه وتعالى بكل ما خلقه في كونه، من محسوس وغير محسوس، من منظور وغير منظور، في عالم الغيب وعالم الشهادة، فقال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، أي: أنه قول صادر من الله يقوم بتبليغه إليكم رسول كريم، ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾، أي: لا يقدر أحد منكم أن يحول بينه وبين عقاب الله، لو تقول على الله. ﴿وَإِنَّهُ﴾، أي: كتاب الله، ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، أي: أن كتاب الله يثير في نفوس الكافرين، وهم في الدنيا، مشاعر الأسى والحسرة على ما

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٣٠٠