تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، تنتهي بنفس المعنى هكذا: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وبذلك انسجمت البداية مع النهاية.

ولننتقل الآن إلى سورة " الممتحنة: المدنية، مستعينين بالله معتمدين عليه، وأطلق عليها هذا الاسم، أخذا من قوله تعالى في الآية العاشرة منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، وأول ما يستقبلنا من هذه السورة الكريمة نداء من الله إلى فريق خاص من المؤمنين، يحذرهم فيه من أن يتخذوا أعداءه أولياء، أو يلقوا بالمودة إلى من كفروا بالحق، وألجئوا الرسول والمؤمنين إلى الخروج من " منزل الوحي الأول " مبينا لهم أن " رابطة العقيدة " هي الرابطة التي يجب أن يرعوها حق رعايتها، وما عداها من الأواصر والروابط العائلية أو المالية يجب إخضاعه لهذا الاعتبار قبل أي اعتبار آخر، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.

ثم بين كتاب الله لهذا الفريق من المؤمنين الذين كانوا لا يزالون على شيء من السذاجة والبساطة أنهم لو سقطوا في أيدي مشركي قريش لنكلوا بهم شر تنكيل، ولفعلوا بهم أقبح الأفاعيل، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٦ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٦ · ص ٢١١