وإلى ذلك كله يشير قوله تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾. ورد الحق سبحانه على المشركين ردا مفحما فقال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.
وتحدث كتاب الله عن مصير المجرمين الذين أصروا على الشرك والكفر، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾.
وأكد كتاب الله مرة أخرى ما للحق سبحانه من حكم بالغة في خلقه، ومن أسرار باهرة في صنعه، وما لقدرته من سرعة الإبداع والإنجاز، والتنفيذ والقضاء، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾.
وعقب كتاب الله على ما سبق من قصص الرسل مع أقوامهم، وما عاقب به مكذبيهم، فقال تعالى مخاطبا لمشركي قريش، الذين هم ورثة أولئك المكذبين: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾.
وخُتِمَ هذا الربع من كتاب الله بما أعده الله للمتقين من عباده، فقال تعالى منوها بهم، وممتنا عليهم بمغفرته ورضوانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.